الشيخ عبد الغني النابلسي
218
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
شدّوا المناطق تعظيما لخدمته * مزنرين على الأوساط بالأزر « 1 » يستنشقون رياح الموت قد ركبوا * خيل الردى أسرجت بالبؤس والضرر باعوا الشفاء بسقم والهنا بعنا * والعزّ بالذلّ والإغفاء بالسّهر وإن صفا الماء أبدى ما يقابله * ولا حلول ولا تغيير فاعتبر يا ذا الّذي لامني جهلا رويدك بي * فأنت عندي محسوب من البقر أمري عظيم وشأني لا تحيط به * ما لم يرق منك ماء الروح من كدر فانظر لنفسك وافرغ من نصيحتها * ثمّ انصح الغير وأبد الفضل وافتخر ويلي من العاذل المغرور في عذلي * يظنّ باعي عن العلياء في قصر حتى غدا زاعما من فرط طاعته * وزهده أنّه من أفضل البشر وليس يعلم ما تجني عبادته * من الحجاب له عن لذّة النّظر ومن إلى الزهد والطاعات ينظر عن * مولاه أعمى ومن بالعكس ذو بصر ونحن قوم عن الأغيار همّتنا * ترفعت لعزيز الأمر مقتدر لا الزهد عمّن سواه عنه يحجبنا * ولا بطاعته عنّا بمستتر قمنا به لا بنا حيث الوجود له * والظلّ ليس بموجود من الشجر وقال رضي اللّه عنه وهو في كتابه الفتح الربّانيّ والفيض الرحماني : إنّ للإحسان نورا * يملأ القلب سرورا وبه الأموات تحيا * بعد ما زارت قبورا جنة الدنيا لمن قد * شهد الدّنيا غرورا وهو يمن وأمان * نافخ منّي صورا وهو ما بيني وبيني * لم يزل يضرب سورا أطلعت منه سموا * تي شموسا وبدورا وعروس الخدر تجلى * أخذت كلّي مهورا وتجاراتي لديها * إن أرادت لن تبورا نثر الدوح علينا * في ربا نجد زهورا فانتشقنا نسمات * وتأمّلنا النّهورا
--> ( 1 ) المناطق : ( ج ) المنطقة : ما يشدّ به الوسط . الأزر : ( ج ) الإزار : كساء يغطي النصف الأسفل من البدن .